مكي بن حموش
6227
الهداية إلى بلوغ النهاية
فنودي أظمآن أنت فتسقى ؟ أجائع فتطعم ؟ أعاري فتكسى ؟ قال : لا ، ولكن خطيئتي أثقلت ظهري ، فلم يرجع إليه بشيء ، فازداد بكاء حتى انقطع صوته ، فكان لا يسمع له إلّا كهيئة الأنين ، فعند ذلك غفر له . وقال الحسن : بكاء داود عليه السلام بعد ما غفرت له الخطيئة أكثر من بكائه قبل المغفرة ، فقيل له : أليس قد غفر لك يا نبي اللّه ؟ ! قال : فكيف بالحياء من اللّه عزّ وجلّ . قال كعب « 1 » : كان داود عليه السلام يختار مجالسة المساكين ، ويكثر البكاء ويقول : رب اغفر للمساكين والخطائين حتى تغفر لي معهم ، وكان قبل ذلك يدعو على الخطائين « 2 » . قال أبو عبد الرحمن الحبلي « 3 » : ما رفع داود رأسه إلى السماء بعد خطيئته حتى مات « 4 » . وروي أنه كان إذا ذكر عقاب اللّه عزّ وجلّ تخلعت « 5 » أو صاله ، فإذا ذكر
--> - 4 - 32 مختصرا ومجهول القائل . ( 1 ) هو كعب بن مانع الحميري أبو إسحاق ، المعروف بكعب الأخبار ، من مسلمة أهل الكتاب . ثقة ، حافظ . روى عن عمر وصهيب ، وروى عنه أبو هريرة وابن عباس . توفي سنة 32 ه . انظر : الحلية 5 - 364 ، وتذكرة الحفاظ 1 - 52 ت 33 . ( 2 ) جاء في الدر المنثور 7 - 165 عن معمر . ( 3 ) هو عبد اللّه بن يزيد أبو عبد الرحمن الحبلي - بسكون الباء وضمها - منسوب إلى بني الحبلي : بطن من الأنصار . ثقة . انظر : تقريب التهذيب 1 - 462 ت 749 ، ورياض النفوس 1 - 99 . ( 4 ) ورد في الكشف والبيان 229 عن أبي عبد اللّه الجالي . ( 5 ) ( ع ) : " خلعت " . وما في ( ح ) موافق للكشف والبيان 229 .